قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن واشنطن "دمرت" القدرات النووية الإيرانية، فيما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن إيران لم تنقل أي يورانيوم عالي التخصيب من منشآة فوردو قبل قصفها.
واستشهد هيغسيث بتقرير استخباراتي مُسرّب، قائلاً إنه كان تقييماً "أولياً"، وإن وسائل الإعلام كانت لديها "أجندة" لجعل الضربات تبدو أقل نجاحاً.
وانتقد هيغسيث التغطية "المتملقة" للتقرير الأولي، مشيراً إلى وجود ثغرات فيه، وأنه لم يتم تنسيقه مع أجهزة الاستخبارات الأوسع.
ثم استشهد هيغسيث بأقوال وكالات مختلفة حول الأضرار التي سببتها الضربات الأمريكية.
وقال إن الوكالة الذرية الإسرائيلية صرّحت بأن الهجوم الأمريكي "عطّل منشآت التخصيب [الإيرانية]".
ونقل هيغسيث عن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي قوله إن "أضراراً جسيمةً" لحقت بالبرنامج النووي الإيراني. واضاف أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تعتبر أن البرنامج النووي الإيراني "تضرر بشدة".
واختتم حديثه باتهام وسائل الإعلام الإيرانية بتحريف المعلومات حول الضربات لتبدو وكأنها غير ناجحة.
وقال: "إنه تصرف غير مسؤول"، مشيدًا بالمشاركين في المهمة "المعقدة".
وتساءل: "ما رأيكم في الاحتفال بهذا؟". "لقد كان هذا هجوماً ناجحاً تاريخياً، وعلينا أن نحتفل به كأمريكيين".
وعقب المؤتمر الصحفي لوزير الدفاع، قال الرئيس الأميركي،دونالد ترامب، إنه "لم يتم نقل أي شيء من منشآت إيران النووية قبل ضرباتنا"، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت منشآت إيران النووية، الأحد الماضي، في فوردو وأصفهان ونطنز.
وكتب الرئيس ترامب على منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "كان واحدًا من أعظم المؤتمرات الصحفية وأكثرها احترافية وتأكيداً رأيتها في حياتي! على "الأخبار الكاذبة" طرد كل من شارك في هذه الحملة الشرسة، والاعتذار لمحاربينا العظماء، وللجميع!".
وعن حقيقة نقل إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب من منشآة فوردو قبل ضربها، أضاف ترامب: "كانت السيارات والشاحنات الصغيرة في الموقع تابعة لعمال الخرسانة الذين يحاولون تغطية قمم الأعمدة. لم يُخرج أي شيء من المنشأة. سيستغرق نقلها وقتًا طويلاً، وخطيرًا للغاية، وثقيلًا جدًا ويصعب نقله!".
وأكد البيت الأبيض، يوم الأربعاء الفائت، أن إيران لم تنقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب قبل الضربة العسكرية التي وجّهتها الولايات المتحدة لثلاث منشآت نووية إيرانية.
وألقى ،المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، كلمةً عبر الفيديو، في أول رسالة له منذ إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.
وقال خامنئي إن الولايات المتحدة "دخلت حرباً مباشرة لأنها شعرت أنه إن لم تفعل، فسيُدمَّر النظام الصهيوني تماماً".
واضاف خامنئي أن الولايات المتحدة "لم تحقق أي إنجازات من هذه الحرب"، مضيفاً أن إيران استطاعت الخروج "منتصرة" و"وجّهت صفعة قوية لأمريكا".
واعتبر إن الولايات المتحدة "فشلت في تحقيق أي إنجاز يُذكر" بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
ولقت خامنئي الى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدّم روايةً "مبالَغاً فيها بشكل غير معتاد" لما حدث.
وأضاف خامنئي أنه كان من الواضح أنه كان بحاجة إلى القيام بذلك، مضيفاً أن أي شخص يستمع سيدرك أن الولايات المتحدة تُبالغ في الأمر لتشويه الحقيقة.
وقال: "هاجمنا إحدى القواعد الأمريكية الرئيسية في المنطقة، وهنا حاولوا التقليل من شأنها".
ويقول إن ترامب دعا إيران إلى "الاستسلام"، لكن تصريحاته كانت "أكبر من أن يتحملها رئيس الولايات المتحدة".
واستطرد: "بالنسبة لدولة عظيمة وأمة عظيمة كإيران، يُعدّ مجرد ذكر الاستسلام إهانة".
ولفتخامنئي الى أن ترامب كشف عن غير قصد حقيقةً مفادها أن الأمريكيين يعارضون الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ البداية.
وكتب خامنئي على حسابه عبر منصة إكس، قبل ظهوره في خطابه المتلفز: "أهنئكم على النصر على النظام الصهيوني الكاذب".
وقال المرشد الأعلى الإيراني إن العمل العسكري الأمريكي لم يكن يوماً يتعلق بالقضايا النووية أو تخصيب اليورانيوم، بل بـ"الاستسلام".
يقول إنه تارة يتعلق بحقوق الإنسان، وتارة بحقوق المرأة، ثم بالقضية النووية، ثم بالصواريخ - مشيراً إلى الضربات الأمريكية.
لواعتبر أن جوهر الأمر كان دائماً يتعلق بشيء واحد: "رغبة (الولايات المتحدة وإسرائيل) في استسلام إيران".
جهاز أمني جديد
ومن جانبها قالت هيئة البث الإسرائيلية إن إيران تنوي تشكيل جهاز أمني جديد مهمته ضبط الجواسيس والقضاء عليهم.
ونقلت تقارير إخبارية تتحدث عن أن طهران تنوي التعاون مع أجهزة الاستخبارات الصينية والروسية للكشف عن كامل تفاصيل شبكة التجسس الإيرانية الداخلية التي اخترقت ايران قبل وبعد الحرب مع إسرائيل، كما أنها بدأت بإعدام جواسيس.
وذكر التقرير أنه سيتم هنا "تشكيل جهاز أمني جديد في ايران مهمته اصطياد الجواسيس والقضاء عليهم تماماً، وإلحاقهم بسلطات الجهاز القضائي ومراكز الاستجواب والسجون، حيث توجد شكوك ببنية لوجستية كاملة من المحليين والأجانب، تمكنت من تشكيل حاضنة لأنشطة التجسس والحرب ضد ايران".
ولم تتوفر معلومات عن الجهاز الأمني الجديد، ولا عن إمكانية اختراقه مرة أخرى، لكن المعلومات تشير إلى تدريب 4000 رجل أمن واستخبارات من بين عناصر تم اختيارهم بعناية شديدة وبإشراف خامنئي ومكتبه.
من جانب آخر، اتخذت محكمة إيرانية قراراً سريعاً بإعدام اربعة جواسيس الاثنين الماضي، وعلى ما يبدو ستعدم طهران عدداً كبيراً من الجواسيس قد تصل إلى "لاعبين أساسيين" في شبكة التجسس.
وعلى صعيد متصل أصدرت وزارة الأمن الإيرانية بياناً أعلنت فيه اكتشاف وتحديد هوية واستهداف وتدمير ما وصفتهم بـ"جواسيس وعملاء ومرتزقة مهمين تابعين لأجهزة تجسس أجنبية،".
وأضافت الوزارة في بيان: "نخوض معركة شرسة مع الأعداء في الطبقات الخفية من جبهة القتال على المستوى الوطني والإقليمي والدولي"، بحسب وكالة انباء " مهر " الإيرانية.
وأوضحت وزارة الامن الايرانية أنها ستعلن عن بعض تقاريرها في الأيام المقبلة حسب الظروف، وأنها أعدت تقديرات بناء على "سلوك ترامب" وبرنامج المفاوضات النووية غير المباشرة وتحركات استخبارات العدو، وتقديم التقديرات للمسؤولين رفيعي المستوى المعنيين.