رفع الجيش الإسرائيلي العلم على سطح معهد قلنديا
سيطرت قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية مؤخرا، على معهد قلنديا للتعليم المهني المجاني للاجئين الفلسطينيين في مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة..
الاقتحام العسكري رفقة عشرات الجنود والآليات العسكرية تخلله إطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع في محيط المعهد، ورفع العلم الإسرائيلي على سطح المعهد بقيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي اتهم وكالة "الأونروا " بتوفير الغطاء لحركة حماس.
وقال الوزير الإسرائيلي وهو يجلس على مكتب مدير المعهد: " في عهدي لن يكون هناك وجود للأونروا ولا لإدارتها. ولن يكون لهم مكان هنا، يجب طرد كل من يدعم الإرهاب بصورة مهينة".
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السيطرة الإسرائيلية على المعهد الأممي وأعرب في بيان له عن قلقه من أن تتسبب السيطرة الإسرائيلية في حرمان اللاجئين الفلسطينيين الشباب من التعليم المهني الذي كانوا يتلقونه في المعهد.
وقال المتحدث بإسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك: "مركز التدريب هذا وغيره من مباني الأونروا هي تابعة للأمم المتحدة، وتتمتع بالحصانة الدولية ولا يجوز التدخل بها بأي شكل من الأشكال أو المساس بها".
"معهد قلنديا كان معترفاً به دولياً وعربياً"
اللاجئ الفلسطيني يوسف أبو لطيفة في منزله داخل مخيم قلنديا شمال القدس، يحتفظ بشهادات تخرجه من تخصص الرسم المعماري من معهد قلنديا المهني في أغسطس/آب من عام 1974. وتحمل الشهادة ختم وشعار وكالة الأونروا
وأقيم معهد قلنديا للتدريب المهني على أرض تبلغ مساحتها نحو 88 دونماً من قبل الحكومة الأردنية عام 1952.
ومنذ ذلك التاريخ تخرج عشرات آلاف الطلبة في المعهد الذي يعتبر الأقدم في التعليم المهني المجاني للاجئين الفلسطينيين وآخر منشأة تابعة للأونروا في القدس الشرقية المحتلة. وقد تمكن طلاب المعهد من العمل في الأسواق المحلية والدولية والعربية.
وداخل منزل في مخيم قلنديا شمال القدس، التقيتُ يوسف أبو لطيفة الذي أطلعني على شهادات تخرجه من تخصص الرسم المعماري من معهد قلنديا عام 1974 وعليها ختم وكالة الأونروا وشعارها.
كان أبو لطيفة من بين 30 طالباً قدموا من قطاع غزة والقدس وجنين ومدن أخرى وشكلوا الدفعة الأولى من الخريجين من معهد قلنديا المهني، ويعتبره من أفضل الصروح التعليمية الموجودة في يومنا هذا.
ويقول يوسف أبو لطيفة: "كان معهد قلنديا أحسن من جامعات يومنا هذا. كل المواد كانت تدرس باللغة الإنجليزية" مضيفاً أن الشهادة كان معترفاً بها دولياً وعربياً في كل الشرق الأوسط.
ويعتبر أبو لطيفة - الذي عمل بشهادته لأعوام في ليبيا - أنه "لولا هذا المعهد لما وصلت لمرحلة أنني أعمل في الخارج. ولولاه لما استطعت السفر ومقابلة الناس. كنا نعد من الطبقة المثقفة والمتعلمة، والذي علّمنا هو المعهد".
إغلاق إسرائيل للمعهد ومصادرة المبنى ترك أثراً كبيراً في نفس أبو لطيفة، ويقول: "حزنت حزناً شديداً على هذا المعهد للأسف بعد السيطرة الإسرائيلية عليه لأهداف سياسية. هناك كثير من الطلبة فقدوا حقهم في التعلم به، وهذا يعني خسارة كبيرة للاجئين الذين كانوا يأتون لتلقي التعليم المهني المجاني فيه من مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة - في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمنع كثير من الشباب من الدراسة الجامعية".
لكن أبو لطيفة يرى أن الخسارة الأكبر هي "للطلاب الذين سجلوا هذا الفصل في المعهد وتم طردهم منه".
وتقول وكالة "الأونروا " الأممية إن نحو 350 طالباً كانوا يدرسون في معهد قلنديا خلال السنوات الأخيرة "لا يزال مصيرهم الدراسي مجهولاً بعد السيطرة الإسرائيلية على المعهد".
"مجمع تعليمي واجتماعي جديد"
سيطرت القوات الإسرائيلية بقيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير على معهد قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الأونروا)
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية بدء أعمال الترميم والإنشاء في المبنى الذي سيتحول لما وصفته بالمجمع التعليمي والاجتماعي الجديد بتكلفة تقدّر بحوالي 13 مليون دولار.
وسيضم بحسب السلطات الإسرائيلية مدرسة ثانوية للبنين من المقرر افتتاحها في شهر سبتمبر المقبل، كما سيضم مستقبلاً مدارس إضافية ومسجداً ومرافق رياضية وصحية لخدمة سكان المنطقة، وفق الخارجية الإسرائيلية.
ودافعت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها عن مصادرة المبنى قائلة إن "أرض المعهد مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937 ومخصصة لبلدية القدس". واتهمت الأونروا بأنها "تمنح غطاء لحركة حماس ولا تملك حق تملّك أرض المعهد ولا تسييجها لعقود طويلة".
لكن " الأونروا " تنفي في بياناتها المتكررة أي أدوار سياسية أو عسكرية لمراكزها ونشاطاتها المخصصة للاجئين الفلسطينيين.
"القضاء على قضية اللاجئين"
أقيم معهد قلنديا للتدريب المهني على أرض تبلغ مساحتها نحو 88 دونماً مُنحت لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين أونروا من قبل الحكومة الأردنية عام 1952
أدانت الرئاسة الفلسطينية ووزارة خارجيتها السيطرة الإسرائيلية على معهد قلنديا واعتبرتا الخطوة تمثل "تحدياً للشرعية الدولية وجزءاً من محاولات تقويض دور الأونروا والقضاء على قضية اللاجئين". ودعت الرئاسة الفلسطينية إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لحث إسرائيل على التراجع عن إجراءاتها الأخيرة.
كما حذّرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، من تداعيات مصادرة المعهد على مستقبل المنطقة شمال مدينة القدس إذ قال مستشار محافظ القدس معروف الرفاعي لبي بي سي إن إغلاق مقرات الأونروا في القدس وغيرها من المناطق هدفه "القضاء على هذه المؤسسة الأممية التي تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينين، والهدف الأبعد لكل ذلك هو القضاء على مصطلح لاجئ".
وأبدى الرفاعي تخوفه من "أن تتكرر هذه الإجراءات مع بقية مراكز ومنشأت الأونروا في باقي مخيمات الضفة الغربية المحتلة".
وأوضح الرفاعي أن "مخاطر السيطرة الإسرائيلية على معهد قلنديا تصب في صالح تعزيز الواقع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية"، مضيفاً: "الأخطر من ذلك أن هناك مجموعة من المشاريع الاستيطانية التي أعلنت إسرائيل عن تنفيذها سواء في شارع 45 الذي سيمرّ من منطقة قلنديا ويربطها بأسفل منطقة مطار قلنديا، وبناء تسعة الآف وحدة استيطانية في منطقة مطار القدس الدولي، ومنطقة عطروت الصناعية وبناء مركز تراثي"، ومعتبراً أن كل هذه المشاريع "هدفها تنظيف المنطقة ومسحها أمنياً لتنفيذ هذه المشاريع وتوسعة حدود بلدية القدس لتصل إلى مشارف رام الله شمالاً".
وناشد اللاجئ يوسف أبو لطيفة "بإعادة فتح هذا المعهد أو نقله إلى مكان آخر حتى يستفيد الطلاب من خدماته التعليمية المهنية المجانية" لكنه قال إنه يعتقد "بصعوبة تنفيذ ذلك في الوقت الحالي في ظل ممارسات الاحتلال".