في جولة الصحف العالمية اليوم، تحذير في الغارديان البريطانية من خطر يهدد الاقتصاد العالمي، أما في الإندبندنت فنظرة للكاتب الفائز بجائزة بوكر العالمية هوارد جاكبسون، إلى حياة يهيمن عليها الهاتف الذكي.
نبدأ من صحيفة الغارديان والكاتب لاري إليوت الذي حذّر في مقاله من عاصفة تحدق بالاقتصاد العالمي.
يرى إليوت أن الاقتصاد العالمي شهد الكثير من الأحداث السيئة هذا العام، بما في ذلك حربان إقليميتان تؤثران على الأسعار وعلى سلاسل الإمداد في كل مكان في العالم، وارتفاع التضخم والتصادم التجاري الأمريكي الصيني.
ومع ذلك، بحسب الكاتب، ظلّ تأثير هذه الأحداث محدوداً.
يقول إن الحاضرين في اجتماع صندوق النقد الدولي في بانكوك والذي انطلق، الجمعة، لن يتعاملوا - والأمر بمثابة معجزة - مع أزمة مالية مصرفية كما حدث في خريف عام 2008، على حد قول الكاتب.
وعدّد إليوت ثلاثة أسباب لصمود الاقتصاد العالمي حتى الآن: حجم الاستثمار الهائل في تطوير برامج الذكاء الاصطناعي، ولجوء الدول إلى السحب من مخزوناتها النفطية، والإستراتيجية الاقتصادية الصينية التي تقوم على تصدير السلع الرخيصة إلى بقية العالم، وهو ما يضغط على أسعار الواردات في أماكن أخرى.
مع ذلك، رأى الكاتب أنّ الخطر لا يزال كامناً في كل مكان، موضحاً أنّ الوضع في الشرق الأوسط يتدهور مع امتداد الصراع إلى السعودية، وأنّ المخزونات النفطية مستمرة في الانخفاض.
وتابع قائلاً إنّ الولايات المتحدة وجدت نفسها منخرطة في ذات الحروب الطويلة التي اعتاد ترامب انتقادها.
وأشار أيضاً إلى أنّ السلع الصينية الرخيصة تهدد وظائف التصنيع في الغرب، كما أن الاستثمارات الأمريكية الضخمة في الذكاء الاصطناعي رفعت تكاليف الاقتراض وأدت إلى نقص رأس المال المتاح للقطاعات الأخرى.
ويبدي صندوق النقد الدولي قلقاً، بحسب إليوت، من أن حدود هذه القدرة على الصمود قد تُختبر قريباً.
وأوضح الكاتب أنّ إحلال السلام في الشرق الأوسط سيؤدي إلى تراجع أسعار النفط بشكل حاد، "لكن ما لم يحدث ذلك سريعاً، فإن شتاءً طويلاً ينتظرنا".
وختم قائلاً إن الأمر يبدو أقرب إلى أزمة مؤجلة منه إلى أزمة جرى تجنبها نهائياً، و"ربما يكون مجرد هدوء يسبق العاصفة".
"الهاتف الذكي سلبني حياتي.."
وفي الإندبندنت البريطانية مقال للكاتب هاورد جاكوبسون الحائز على جائزة بوكر العالمية عام 2010، يعترف من خلاله بانغماسه في تكنولوجيا الهاتف الذكي الذي غيّر إيقاع حياته.
يقول جاكوبسون "أكتب هذه الكلمات على هاتفي من دون أن أبرح مقعدي، ومن دون أن أبحث عن قلم أو أبري قلماً رصاصياً، ومن دون أن أجوب الغرفة كما كنت أفعل يوماً كي يتجدد الهواء حول كلماتي. ذراعي لا ترسم أي قوس أنيق. وأصابعي لا تجسد معنى أفكاري".
يصف جاكوبسون تخليه عن الورقة والقلم لصالح الكتابة على شاشة الهاتف بأنه بمثابة خسارة يده.
كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية على أجسامنا؟
يتحدث عن آلاف الكتب التي تحيط به والتي ابتاعها منذ أن كان مراهقاً، اعتقاداً منه كما قال، إنه سيحتاجها مع تقدمه في السن. ويستعيد صورة بحثه عن الكتاب المناسب في مكتبته بما في ذلك من عناء ومخاطر على اليدين والركبتين، ويقِرّ قائلاً: "كان ذلك ليبقيني أيضاً في لياقة جيدة. أما الآن فأزداد بدانة".
ويوضح: "ضعوا في اعتباركم الظاهرة العجيبة المتمثلة في المؤثر الذي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يختار التأثر به".
يتابع جاكوبسون: "قلت لا للهاتف الذكي في البداية، ثم ربما، ثم حسناً إذا كان لا بد من ذلك. أما الآن فأنا أنام وهو إلى جانب سريري، حتى أنني أستخدمه قبل أن أكون قد استيقظت تماماً".
ويتساءل الكاتب: "ماذا آمل أن أجد؟ أخبار؟ أنا أعرف الأخبار. إنها تصلني. رسائل إلكترونية من أصدقاء؟ نعم، لكنها لا تُقارَن بالرسائل المكتوبة، لأن البريد الإلكتروني أيضاً يتجاوز الدراما القديمة للكتابة بخط اليد، ويصل إلى جوهر الأمور بسرعة مفرطة، ويختزل التاريخ في رسالة".