اعتبر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن «أعمال الشغب» تمهد الأرضية لوقوع هجمات «إرهابية»، وذلك غداة مقتل 15 شخصا على الأقل في اعتداء تبناه تنظيم «داعش» استهدف ضريحا دينيا في شيراز جنوبي البلاد، وفي خضم احتجاجات متواصلة منذ أكثر من 6 اسابيع عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني وهي قيد الاعتقال.
وبدا أن رئيسي يربط بين الهجمات والاحتجاجات، إذ قال «نية العدو هي إعاقة تقدم البلاد، ومن ثم أعمال الشغب هذه تمهد الطريق أمام أعمال إرهابية». وتعهد بـ«رد حازم» على مقتل 15 شخصا في مرقد شاه جراغ بينهم نساء وأطفال.
بدوره، دعا المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي الإيرانيين إلى الاتحاد بعد الهجوم وقال إن من يقفون وراءه «سيعاقبون بالتأكيد».
واضاف خامنئي في بيان امس «يجب علينا جميعا التصدي للعدو وعملائه الخونة أو الجهلاء.
يجب على أجهزة الأمن والقضاء والنشطاء في مجال الفكر، والشعب الاتحاد ضد الاستخفاف بأرواح الناس وأمنهم ومقدساتهم».
من جهته، توعد قائد الحرس الثوري حسين سلامي بالرد على هجوم شيراز، ونقلت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية، عنه القول «نقول بحزم: نار غضب وانتقام الشعب الإيراني الواعي ستلقنهم جزاء عملهم المخزي».
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، إن طهران لن تسمح بأن تكون «مصالح البلاد وأمنها ألعوبة» بأيدي «الإرهابيين والأجانب» الذين يتدخلون في شؤون البلاد بذريعة حقوق الإنسان.
وكتب عبداللهيان على صفحته على انستغرام، تعليقا على الهجوم في مدينة شيراز: «كشفت هذه الجريمة بكل وضوح عن النوايا القبيحة لداعمي الاغتيالات والعنف في إيران»، مؤكدا ان ذلك لن يمر دون رد.
وقال مسؤولون إيرانيون إنهم اعتقلوا مسلحا نفذ الهجوم على مرقد شاه جراغ في مدينة شيراز.
وألقت وسائل إعلام حكومية باللوم على «إرهابيين». وأظهرت لقطات سجلتها كاميرات مراقبة أمنية وبثها التلفزيون الرسمي امس المهاجم وهو يدخل الضريح بعد أن خبأ بندقية في حقيبة وأطلق النار بينما كان المصلون يحاولون الفرار والاختباء في الممرات.
وظهر بعدما ألقت الشرطة القبض عليه عقب إصابته بالرصاص. وقالت وسائل إعلام رسمية إنه ليس إيرانيا، لكنها لم تكشف عن جنسيته.
في غضون ذلك، أعلنت منظمة «هنكاو» غير الحكومية المعارضة أن شابا كرديا قتل امس «بنيران مباشرة أطلقتها قوات الأمن الإيرانية» خلال تظاهرة في مدينة مهاباد بمحافظة أذربيجان الغربية الواقعة في غرب إيران، مضيفة أنه أصيب «في الجبين».
واوضحت منظمة «هنكاو» إن القوات الحكومية أطلقت النار على أشخاص في حي كمرك في «مهاباد»، بعد محاصرة أحد مراكز الشرطة بالمدينة. وهتف متظاهرون «لا يجب أن نبكي شبابنا، يجب أن ننتقم لهم».
وحصلت عملية إطلاق النار بعدما كان المعزون بمتظاهر قتل قبل يوم، اسماعيل مولودي، يغادرون جنازته ويتجهون نحو مكتب المحافظ.
جاء ذلك، غداة سماع دوي انفجارات مساء امس الاول فيما أطلقت قوات الأمن النار على متظاهرين في مريوان بمحافظة كردستان، وفق أشرطة فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وانتشر المتظاهرون أيضا حول قاعدة لقوات «الباسيج» في سنندج، المدينة التي يسودها توتر في محافظة كردستان، فأشعلوا النار وأجبروا قوات الأمن على التراجع، وفق المنظمة.