كثيرا ما نتنقل بين حل وترحال، ما بين سفر ومستقر، وقد تتجلى الفوائد العظيمة للسفر بأبيات جميلة منسوبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه أوجز فيها معاني رائعة حين قال:
تغرب عن الأوطان في طلب العلى
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم.. واكتساب معيشة
وعلم.. وآداب.. وصحبة ماجد
وإن قيل في الأسفار ذل ومحنة
وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد
فموت الفتى خير له من قيامه
بدار هوان بين واش وحاسد
فهو ـ كرم الله وجهه ـ اختصر لنا الكثير من فوائد السفر وأهميته، ففيه الرفعة والعلا في طلب العلم والمعرفة، وفيه الصحبة الحسنة ومعرفة الصديق والرفيق والعدو أو السند، وأيضا التعرف على الشعوب وثقافاتها وأخذ الجيد منها وترك القبيح الذي لا يتناسب مع شرائع الإسلام وديننا الحنيف ولا يتوافق مع عاداتنا العربية الأصيلة. كذلك للسفر فوائد عظيمة في الترفيه عن النفس وإبعاد الهم والغم وإكساب القلب الفرح والسرور والفسحة والانشراح، ما ينعكس إيجابا على صحتنا النفسية والجسدية، وكذلك ينفع السفر في مواطن كثيرة حيث هناك الفرص الاستثمارية والأعمال التجاربة التي تحسن من مستوى معيشة الفرد وترتقي بأحلامه وأهدافه وطموحاته.
وأختم بأبيات شعر للشافعي قال فيها:
ما في المقام لذي عقل وذي أدب
من راحة فدع الأوطان واغترب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه
وانصب فإن لذيذ العيش في النصب
إني رأيت وقوف الماء يفسده
إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الأرض ما افترست
والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة
لملها الناس من عجم ومن عرب
والتبر كالترب ملقى في أماكنه
والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرب هذا عز مطلبه
وإن تغرب ذاك عز كالذهب
دمتم بحفظ الله ورعايته.
https://www.instagram.com/sabah.alenazi1/