أكد ملك بريطانيا الملك تشالز الثالث، أنه يتعين على لندن وباريس الوقوف متحدتين في مواجهة العديد من التهديدات المعقدة، ومنها التهديدات بمجالات الدفاع والتكنولوجيا وتغير المناخ.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي.سي) إن ذلك جاء في مأدبة عشاء أقامها الملك شتالز الثالث في «قلعة وندسور» للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة زيارة الدولة التي يقوم بها إلى المملكة المتحدة وحضرها لفيف من الشخصيات البارزة. وحذر ملك بريطانيا من المخاطر الحالية «الناشئة من اتجاهات متعددة» والتحديات التي وصفها بأنها «لا تعرف حدودا.. ولا يمكن لأي حصن أن يحمينا منها».
وتطرق الملك تشالز الثالث في خطابه الذي ألقاه باللغتين الإنجليزية والفرنسية إلى التاريخ والثقافة المشتركين بين شعبي البلدين قائلا: «لقرون.. أعجب مواطنونا ببعضهم البعض.. وقلدوا بعضهم البعض». وأضاف: «لا تشترك دولتانا في القيم فحسب بل تشتركان أيضا في العزم الدؤوب على العمل بشأنها في العالم».
وقالت (بي. بي. سي) إن الملك تشالز وماكرون أجريا جولة تفقدية احتفالية للجنود البريطانيين في ساحة قصر (وندسور).
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إلى تعاون بين البلدين لحماية النظام الدولي القائم منذ العام 1945، بدءا بأوكرانيا من خلال تعزيز الروابط بين لندن والاتحاد الأوروبي، وذلك في مستهل زيارة دولة يجريها رفقة زوجته بريجيت إلى بريطانيا.
وفي زيارة دولة هي الأولى لرئيس فرنسي منذ العام 2008، قال ماكرون في خطاب ألقاه أمام البرلمان البريطاني إن «المملكة المتحدة وفرنسا يجب أن تظهرا مجددا اليوم للعالم أن تحالفنا قادر على إحداث كل الفارق».
وأضاف الرئيس الفرنسي في خطاب ألقاه بالإنجليزية واستمر 30 دقيقة: «من الواضح أننا نحتاج للعمل معا من أجل الدفاع عن النهج التعددي الفاعل وحماية النظام الدولي الذي صغناه بعد الحرب العالمية الثانية»، فيما صفق النواب واللوردات لماكرون كثيرا.
وإذ ندد بـ «عودة النزعات الإمبريالية للظهور»، أكد ماكرون أن الأوروبيين وفي طليعتهم الفرنسيون والبريطانيون «لن يتخلوا أبدا عن أوكرانيا». وقال: «سنعمل حتى اللحظات الأخيرة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لبدء المفاوضات من أجل بناء سلام متين ودائم، لأن أمننا ومبادئنا على المحك في أوكرانيا».
في ملف الحرب في غزة، دعا الرئيس الفرنسي إلى «وقف إطلاق نار غير مشروط»، وقال إن «الدعوة إلى وقف إطلاق نار غير مشروط في غزة، هي ببساطة رسالة إلى العالم بأننا، كأوروبيين، لا نكيل بمكيالين. نريد وقف إطلاق نار من دون نقاش». واعتبر ماكرون أن «حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين هما أيضا السبيل الوحيد لبناء السلام».
وعلى وقع تصفيق حاد مازح ماكرون البريطانيين بلغتهم قائلا: «نحن نعشق الملكية، خصوصا في غير بلدنا»، شاكرا للملك تشالز الثالث ضيافته ومشيدا بـ «الصداقة» التي تربط الشعبين.