- عدم التفاهم وتدخل الأهل دون خبرة ولا حكمة بين الزوجين تسبب الخلل في العلاقة
- العصبية الشديدة وحب التسلط والشك الزائد والتجسس والظن من أسباب الطلاق
- الاستهزاء والسخرية والشتائم وعدم معرفة الحقوق والواجبات ناتجة عن نقص الثقافة الزوجية
أكد د.راشد العليمي أهمية وجود مستشار لعلاج ظاهرة الطلاق ويكون متخصصا في الجوانب الشرعية والاجتماعية والقانونية والنفسية، وذلك لتهيئة الشباب والبنات للزواج، وبين في حديثه عن أسباب الطلاق أنها 4 أسباب، أولها الاستغناء والثانية عدم التفاهم، أما الثالثة فالخطبة الهشة أو المهزوزة والسبب الرابع هو نقص الثقافة الزوجية شرعيا واجتماعيا وقانونيا.
عن أسباب الطلاق يقول د.راشد العليمي: هناك أسباب عدة، أولها: استغناء أحد الطرفين عن الآخر فينظر إلى نفسه ولا ينظر الى الطرف الآخر، كيف انه مشارك ومنسجم ويعينه على أمور البيت والرعاية الأسرية بطرق واضحة، ومن مظاهر الاستغناء عدم الإحساس بالمسؤولية، ويتضح ذلك في السفر والغياب الطويل، وأيضا في الانشغال بالأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية داخل البيت، وأيضا في عدم التكافل الأسري، فإذا كانت هذه الأمور مختلفة وواضحة بين الطرفين نجد ان هناك استغناء من جهة الكفاءة الواضحة من الناحية الدراسية او الأسرية او المالية، فضلا عن وجودها الذي يملأ عليه حياته وإلا فسيبتعد، فهذه النقطة الأولى تجمع عناصر كثيرة.
عدم التفاهم
أما الأمر الثاني، فهو عدم التفاهم وهذا الأمر يظهر بوضوح في انه يجمع عناصر كثيرة جدا منها قضية تدخل الأهل دون خبرة ولا حكمة بين الزوجين نتيجة انهم لم يعرفوا التفاهم في وجود الغضب والعصبية الشديدة وحب التسلط في عدم التناغم في العلاقات العاطفية لأن كل طرف لم يفهم الطرف الآخر ولم يصل الى وضوح كامل معه، وبإزالة الغموض ماذا يريد؟ وكيف أصل الى إرضائه، وكذلك الشك الزائد وما يعقبه من تجسس وسوء الظن، وكذلك في شعور احد الزوجين بأنه أفضل من الآخر اذا لم يكن بينهم ذلك التفاهم ومعرفة ان كل طرف ماذا ينبغي عليه ان يكون؟ وفي اختلاف وجهات النظر دلالة على عدم التفاهم، وأيضا حينما يسكنون في بيت عائلة الزوج او حتى بيت الزوجة ولربما هناك من يتدخل في شؤونهم، فلماذا يتدخلون؟ لعدم وجود تفاهم واضح بينهم فلما كان هناك خلل في تفاهمهم تدخلت أطراف خارجية.
الخطبة الهشة
وعن الخطبة وأثرها في إنجاح العلاقة بين الزوجين، قال د.العليمي: حسن البدايات يعطينا جمالا لمسيرة الحياة الزوجية، والفشل يأتي من عدم الالتزام بالأمور الشرعية مثل الصلاة والحجاب وغيرهما الكثير، لأنه لم يكن هناك سؤال ولا جلسة ولا استشارة ولا رؤية شرعية خلال فترة الخطبة، كل هذه الأمور تولد لنا بعد ذلك شكاية بأن هذا الزوج فيه كذا وكذا، بل ربما تصل إلى وجود إعاقة فيه، وربما أشياء أخرى كثيرة، بسبب عدم وجود خطبة واضحة، فلما كانت الخطبة هشة وجدنا هذا الأمر بوضوح.
نقص الثقافة الزوجية
أما السبب الرابع الذي اشار اليه د. العليمي فكان هو نقص الثقافة الزوجية عند الشباب او عند الفتاة، ومنها قضية سوء المعاملة ولاسيما أن بعض الازواج او الزوجات يتبادلون الاستهزاء والسخرية والشتائم والضرب، لأنه لم يفهم ماذا تعني له الأنثى؟ والزوجة لم تفهم ماذا يعني لها الزوج؟ ويظهر أيضا في عدم الإحساس بعظم مسؤولية تكوين أسرة من خلال عدم وجود ثقافة زوجية شرعية وهي معرفة الحقوق والواجبات. ومن الاسباب الأخرى الغيرة الزائدة دلالة على عدم التفاهم وايضا دلالة على عدم وجود ثقافة زوجية ان هناك حسن ظن قائم على خطبة واضحة وعلى تفاهم وايضا على ثقافة زوجية كيف اتعامل مع الزوج؟
ضرورة وجود مستشار متخصص
ولعلاج ظاهرة الطلاق أكد د.العليمي ان وجود مستشار متخصص في الجوانب الشرعية والاجتماعية والقانونية والنفسية ضرورة للعلاج واعطاء دورات واضحة جميلة تهيئ الشباب والبنات ان يدخلوا في مجال جديد عليهم، وهذا من اعظم المشاريع التي ينبغي ان تهتم بها الدولة والمؤسسات والمجتمع المدني وغيرها لإيجاد اسرة متفاهمة واضحة متكاملة تسير في حياة جميلة بإذن الله تعالى. كما يجب عمل دورات تخصصية للتأهيل الزوجي ولو ليوم واحد او ليومين لكل من أراد أن يتزوج وأن تكون هذه الدورات إلزامية ليعيش الزوجان حياة المودة والرحمة.
أسباب الطلاق كثيرة
وقد سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - عن اسباب الطلاق، فقال: للطلاق أسباب كثيرة، منها عدم الوئام بين الزوجين، بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر، أو من كل منهما، ومنها سوء خلق المرأة، أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف، ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها، ومنها عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقه، ومنها وقوع المعاصي من احدهما او من كل واحد منهما، فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك، حتى تكون النتيجة الطلاق، ومن ذلك تعاطي الزوج المسكرات او التدخين، او تعاطي المرأة ذلك، ومنها سوء الحال بين المرأة ووالدي الزوج أو أحدهما، وعدم استعمال السياسة الحكيمة في معاملتهما، ومنها عدم عناية المرأة بالنظافة والتصنع للزوج باللباس الحسن، والرائحة الطيبة، والكلام الطيب، والبشاشة الحسنة عند اللقاء والاجتماع.
لا تتعجلوا الطلاق
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - عن أسباب الطلاق فأجاب - رحمه الله، قائلا: الطلاق ليس محبوبا إلى الله - عز وجل - وهو كذلك؛ لما يحصل به من الفرقة بعد الألفة، وربما يكون بين الزوجين أولاد، فيتفرق الأولاد، وتتشتت أفكارهم، وربما يكون هذا الطلاق سببا للعداوة بين الزوج وأهل المرأة، وبين المرأة والزوج إلى غير ذلك من المشكلات التي تحصل بالطلاق، ولهذا ينبغي للإنسان ألا يطلق إلا عند الضرورة القصوى التي لا يتحمل معها البقاء مع زوجته، ثم إن بعض الناس يغضب إذا قالت له زوجته: طلقني، أو إن كنت رجلا فطلقني، أو أتحداك أن تطلقني فيغضب، ثم يسرع بالطلاق، لكن ينبغي للرجل ألا يتأثر بهذا القول من المرأة، وربما تكون في تلك الساعة قد تساوى عندها البقاء والفراق، ولكنها تندم فيما بعد أشد الندم؛ فنصيحتي للأزواج ألا يتعجلوا في الطلاق بل عليهم أن يتأنوا، ثم ليتذكر الإنسان ما كان بينه وبين زوجته من عشرة طيبة، ثم يتذكر أيضا أنه ليس بالسهولة أن يجد زوجة إذا طلق هذه، وربما ينفر الناس منه إذا رأوه يتزوج ويطلق، يتزوج ويطلق، فلا يزوجونه، وإن كان ذا خلق ودين.
متى نطلب الطلاق؟
قال الشيخ عبدالله بن جبرين - رحمه الله: من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الطلاق بين الزوجين، إذا كرهت المرأة خلقة زوجها ودمامته، أو سوء أخلاقه أو سوء عشرته، أو نقص دينه، أو بُخله الشديد وتقتيره في النفقة، وهكذا إذا وجدت في نفسها نفرة منه وبُغضا شديدا في قلبها ولو لم تعرف سبب ذلك فإنها معذورة في طلب الطلاق، وفي هذه الحال يُستحب لزوجها ان يُطلقها اذا رأى منها عدم التحمل والصبر؛ بحيث يُعوزها ذلك الى الافتداء والخُلع، فإن في طلبها للطلاق تفريجا لما هي فيه من الكُربات، ولا إثم عليها في ذلك، أما إذا كانت الحال مُستقيمة والزوج مُستقيما، وليس هناك مُعاملة سيئة، ولا نقص في القسم ولا في النفقة، ولا في المعاملة والعبادة، فإنها تأثم إذا طلبت الطلاق، فقد جاء في الحديث: «أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة».