- المسباح: خدمتها واجبة وفق قدرتها وطاقتها والصحابيات كن يخدمن أزواجهن
- العليمي: كلمة «خادمة» ليست بنقيصة في حق الزوجة بل شرف وافتخار لها
- الناشي: خدمتها لا تدل على أي نوع من أنواع القهر بل تؤكد الاهتمام والعناية
هل خدمة المرأة لزوجها واجبة؟ وهل المرأة مطالبة بالعمل في البيت كما ان الرجل مطالب بالعمل خارجه؟ وهل خدمة المرأة لزوجها فيها إذلال وعبودية أم أن هذا من واجباتها؟
يرى د.ناظم المسباح انه يجب على المرأة ان تقوم بخدمة زوجها بالمعروف وفق قدرتها وطاقتها لأن هذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وفيما يظهر لنا الدليل على ذلك، عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به فضحى به، فقال: «يا عائشة هلمي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر» ففعلت فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال: «بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد»، ثم ضحى به صلى الله عليه وسلم، والشاهد في الحديث قوله: «هلمي المدية، اشحذيها بحجر» فكان يأمر نساءه بخدمته وكن يقمن بذلك رضي الله عنهن.
رعاية أو خدمة؟
يقول د.راشد العليمي عن خدمة المرأة لزوجها: مصطلحات يتقاذفها بعض الناس في زمننا المعاصر، لا تغير من حقيقة التعامل الواقعي بين الزوجين، فالزوج في بيته راع لأسرته، والزوجة راعية لأسرتها، بما فيها من زوج وأولاد، ولا يقوم البيت إلا برعاية وخدمة واهتمام من كل طرف لمن فيه بكل مودة ورحمة، وقد تتضايق بعض الزوجات من كلمة أنها خادمة لزوجها، لكنها تفرح بهذا الوصف إن كان لوالديها أو لأولادها، وهذا من الفهم الخاطئ لديهم. وأقر النبي صلى الله عليه وسلم سائر أصحابه على استخدام أزواجهم، مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية، هذا أمر لاريب فيه، ولا يصح التفريق بين شريفة ودونها، وفقيرة وغنية، فهذه فاطمة أشرف نساء العالمين، وهي سيدة نساء أهل الجنة كانت تخدم زوجها، حتى بلغ الأمر مبلغه الثقيل عليها من خدمة، فالتمست من والدها وهو النبي صلى الله عليه وسلم أن يهبها خادما أو خادمة ليتحمل من أعباء البيت، فلما سمع منها شكواها، وعاين يديها وقد أثر بها العمل ولا تطيق الألم من إدارة الرحى لطحن الحبوب، لم يقل لها إن خدمتها لبعلها ولأولادها ليست بواجب عليها، لكنه صلى الله عليه وسلم وجهها وزوجها رضي الله عنهما للاستعانة بالدعاء والأذكار لتتقوى على هذا العمل الكريم، وهناك أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، والتي كان والدها من أغنياء مكة والمدينة، ومع هذا كانت بنفسها تخدم زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه، وقالت عن نفسها: «كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس، وكنت أسوسه، وكنت أحتش له وأقوم عليه»، ولم ينقص هذا من قدرها ولا مكانتها.
كلمة (خادمة) ليست بنقيصة في حق الزوجة، بل هي - والله - شرف وافتخار لها، وإظهار لعظيم حقه عليها، والذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، فالزوجة تكرم زوجها الذي يكد ويتعب وتحمّل أمور النفقة بما فيها من سكنى ومأكل ومشرب وكساء، وهناك التطبيب، وغيرها من نفقات دلالة على قوامة واجبة عليه، ونعلم أن القوامة حق للزوج، فلو قامت الزوجة برعاية البيت، الذي هو في الحقيقة خدمة لمن تحب، واهتمام لمن قدم لها الشيء الكثير، فهل تأتي وتقول بعد ذلك: إن هذا نقيصة في حقي؟
ولا يجادلنا بعض الناس ويقول: أين هذا الزوج الذي يستحق كل الخدمة والرعاية؟ فنقول له هذا قول كأنه دال على رفض ابتدائي لفكرة رعاية المرأة لبيتها من الأساس، ولما نريد تقريره ومعرفته وتأسيسه في نفوس بناتنا حتى يعرفن حق الزوج والبيت.
ونحن في الحياة اليومية نفتخر بقولنا لمن نصادق: (أنا في خدمتك)، دلالة على المحبة، وسعيا لرد الجميل له، وفي الواقع اليومي لو قدمت مساعدة لأي إنسان فهي خدمة تقوم بها لغيرك، وفي باطنها أنك تحرص عليها لتنال المثوبة من الله تعالى، ولو كان هناك رفقة في السفر وفيهم من لا يقدم أي شيء لتركه أصحابه، ولم يحرصوا على مرافقته لاحقا والسفر معه، ومثله من يكون مع أناس في سكن واحد ولا يهتم ببذل أي رعاية لهم لكان هذا سلوكا مرفوضا منهم له بالسكنى معه.
وخدمتنا لغيرنا مسعى كريم مستمد من قول النبي صلى الله عليه وسلم لنا جميعا: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، ولأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» أليس في هذه الأعمال الكريمة خدمة لغيرنا، لكسب الأجر من الله تعالى؟ فلماذا تتضايق بعد ذلك الزوجة من قول: أنا في خدمة زوجي وأولادي؟
ومع تقرير أن الزوجة تكون راعية لبيتها بالاهتمام والرعاية والخدمة لزوجها وأولادها فعلى الزوج ألا يلزمها برعاية والديه ولو كانوا كبارا في السن أو مرضى، أو إخوانه لو كانوا في البيت نفسه، فهذا لا يجب عليها، ولا يحق له شرعا أن يلزمها بهذا.
لنتذكر بكل وضوح، من الذي كان يقوم بشؤوننا ونحن صغار؟ أليس الأم والأب، ويفتخر كل واحد منهما انه لم يقصر عن أسرته بأي شيء مقدور عليه، في خدمتهم ورعايتهم والاهتمام بهم، وكان من المتعارف عليه في مجتمعنا وغيره من المجتمعات حتى غير المسلمة ان الزوجة هي التي تخدم زوجها وأولادها، ولا بأس بإحضار خادمة تعين الزوجة في أمور البيت، لكن في زمننا المعاصر كأن دعوة أن الزوجة (ليست بخادمة في البيت) سبيل لنشر فكرة استقلاليتها عن الزوج، وان مسؤولية البيت ليست مكلفة بها، وان لها الحرية بعدم الزامها بأي مسؤولية من الزوج، وهذا والله هو سبيل ضياع الأسرة، ومن بعد ذلك تفكك المجتمع بسبب انتشار الافكار الشاذة فيه.
الغاية من الحياة الزوجية
وبسؤال الباحث الشرعي م. سالم الناشي عن رأيه في القانون الجديد وهل يعتبر اذلالا للمرأة؟ أكد نص اضافة المادة الجديدة من قانون الاحوال الشخصية على أن من حقوق الزوج على زوجته «خدمة زوجها في حدود العرف والعناية به» وقد ظهرت بعض الآراء المعترضة على هذه المادة، مستنكرة كلمة (خدمة زوجها) واعتبرت أن ذلك ليس من الحقوق الزوجية، محتجة بأن في كلمة (خدمة) ما يوحي بـ (الإذلال). وقال الناشي: والواقع يؤكد أن إضافة هذه المادة تعد اضافة مميزة للقانون، لحفظ كيان الاسرة من الخلافات، وايضا كلمة (خدمة) لا تدل على أي نوع من أنواع الاذلال، بل هي تؤكد الاهتمام والعناية، وتقديم المساعدة للآخرين، وهذا لا شك هو الغاية من الحياة الزوجية.
والمرأة في حياتها تخدم والديها، واخوانها واخواتها، واقاربها، وحتى صديقاتها، ولا تعتبر هذه الخدمة ذلا ابدا، بل تعدها رفعة وكرامة لها، بينما إذا تعلق الأمر بالزوج فإن الحال يتبدل.
كما أن معنى كلمة الخدمة لم تأت بمعنى الإذلال أبدا في مواضيع كثيرة، منها الدستور الكويتي؛ فقد جاءت بمعان جليلة مثل (خدمة السلام العالمي)، و(خدمات التأمين الاجتماعي)، وأيضا (الخدمة المدنية والوطنية والعسكرية).
وزاد: أما في السياق الشرعي فقد اختلف الفقهاء على وجوب خدمة الزوجة زوجها؛ فمنهم من يرى الوجوب، ومنهم من يرى خلاف ذلك، وقد رجح جماعة من أهل العلم القول بوجوب خدمة الزوجة لزوجها فيما دل عليه العرف، وهو مذهب الحنفية، والمالكية في الجملة وهو قول الطبري وابن تيمية، وابن القيم وابن حجر والمرداوي.. وغيرهم.
وأكد ان ليس في كلمة (خدمة) ما يدل على الانتقاص او الذل كما يتوهم بعض المعترضين، بل ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو اشرف الخلق كان يخدم اهله، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: «كان يكون في مهنة أهله» (تعني خدمة أهله) فإذا حضرت الصلاة خرج الى الصلاة.
وبهذا يتبين ان الراجح وجوب خدمة الزوجة لزوجها وفق استطاعتها، على ألا يكلفها الزوج ما لا تطيق من العمل.