علاء مجيد
نجحت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست في إبرام اتفاقية تجارة حرة تاريخية وشاملة، عقب اختتام الجولة النهائية من المفاوضات المكثفة في العاصمة البريطانية (لندن). وتعد هذه الاتفاقية الأولى من نوعها بين المجلس وأي دولة من مجموعة السبع، في خطوة يتوقع أن تعزز العلاقات التجارية والاستثمارية وتدعم تكامل الأسواق بين الجانبين.
وقالت مجلة ميد إن الاتفاقية تأتي في سياق اقتصادي عالمي يتسم بعدم اليقين، حيث تسعى لندن إلى ترسيخ شراكة طويلة الأجل مع دول الخليج الست، عبر إطار تنظيمي قائم على القواعد يوفر وضوحا قانونيا واستقرارا يعزز قرارات الاستثمار والتوسع. ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين الطرفين نحو 52.9 مليار جنيه إسترليني (71.1 مليار دولار)، مع توقعات بزيادة تقارب 20%، بما يعادل 15.5 مليار جنيه إسترليني (20.8 مليار دولار) سنويا.
وعلى صعيد السلع، تركز الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات الحدودية، ما يمكن صادرات دول الخليج من النفاذ إلى السوق البريطانية بسرعة وتكلفة أقل. وفي المقابل، تعزز الاتفاقية فرص نمو الصادرات البريطانية، خصوصا في قطاع الأغذية والمشروبات، عبر تحسين الوصول إلى الأسواق الخليجية.
أما في قطاع الخدمات، فتسعى الاتفاقية إلى تثبيت الأطر التنظيمية وتوفير ضمانات وصول إلى الأسواق، إلى جانب إدراج التزامات تتعلق بحرية تدفق البيانات المالية، بما يدعم توسع قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية والتأمين. كما تتضمن بنودا لتسهيل تنقل الكفاءات المهنية، من خلال الاعتراف بالمؤهلات وتبسيط إجراءات التأشيرات وإتاحة فترات إقامة أطول لرجال الأعمال.
وتحمل الاتفاقية أبعادا جيوسياسية، إذ تعكس توجها لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المتحدة ودول الخليج في ظل التحديات الإقليمية والدولية. كما يتوقع أن تدعم جهود التنويع الاقتصادي في دول المجلس عبر توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية وجذب الاستثمارات.