- الكويت قدمت نموذجاً ملهماً في تعزيز الديموقراطية خلال انتخابات مجلس الأمة المنعقدة في يونيو الماضي
- نواب مجلس الأمة إضافة كبيرة لعمل البرلمان العربي ولهم دور إيجابي ومشهود ومكانة كبيرة به
- السعودية دولة ذات ثقل سياسي كبير ولديها رؤية ثاقبة وديبلوماسية عتيدة تسعى من خلالها لدعم وتعزيز الاستقرار
- ملف حقوق الإنسان تستخدمه منظمات دولية كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية العربية بإعداد تقارير تحمل مغالطات
القاهرة - هناء السيد
ثمن رئيس البرلمان العربي عادل بن عبدالرحمن العسومي الدور المشهود الذي تقوم به الكويت في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده الأمين سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، لدعم وتعزيز العمل العربي المشترك ومنظماته. وتابع قائلا: قد شهدنا جميعا ما قدمته الكويت من نموذج ملهم في تعزيز مسيرة الديموقراطية خلال انتخابات مجلس الأمة التي جرت مؤخرا في ظل أجواء اتسمت بالشفافية والحيادية، فهي دولة ذات خبرة عريقة وباع طويل في العملية السياسية النيابية، معربا عن سعادته بعودة ممثلي مجلس الأمة الكويتي للمشاركة في اجتماعات البرلمان العربي.. وإلى التفاصيل:
في البداية، كيف نظرتم لانتخابات مجلس الأمة التي جرت مؤخرا وإلى عودة ممثلي المجلس للمشاركة في جلسات البرلمـــــان العربي ولجانــــه؟
٭ لقد تابعت الانتخابات التشريعية التي جرت داخل مجلس الأمة في يونيو الماضي، ولمست فيها قدرا عاليا من الشفافية والوضوح، وهو أمر معروف عن دولة مثل الكويت التي تعتبر نموذجا ديموقراطيا يحتذى به داخل الوطن العربي. أما بالنسبة لعودة ممثلي مجلس الأمة الكويتي إلى رحاب البرلمان العربي، خاصة بعد حل المجلس في مايو الماضي، فإننا نعرب عن بالغ سعادتنا لعودة ممثلي مجلس الأمة الكويتي للمشاركة في جلسات البرلمان العربي، فهم أعضاء فاعلون وأصحاب خبرة في بلدهم، كما أن لهم مكانة كبيرة داخل البرلمان العربي، وما يضيفونه من خبرة ومعرفة برلمانية تخدم الأمــــة العربية، فنواب الكويت هم إضافة كبيرة لعمل البرلمان العربي ولهم دور إيجابي ومشهــــود ومكانة كبيـــرة.
وعلى نحو آخر، يرى البرلمان العربي أن مجلس الأمة الكويتي ذراع مهمة من أذرع تحقيق الديموقراطية داخل الكويت، ويحرص البرلمان العربي دائما على دعم وتعزيز مجالات التعاون معه، وذلك لخدمة للقضايا العربية، ولتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك، فالكويت لها باع طويل في العمل السياسي والنيابي ومواقف كثيرة مقدرة بشأن دعم القضايا العربية، فهي دولة صاحبة موقف ومبدأ.
بالعودة لدور البرلمان العربي، مؤخرا تصاعدت أحداث الاعتداء على المصحف الشريف والبرلمان العربي كان له موقف جاد في هذا الشأن.. في رأي معاليكم، كيف يمكن مواجهة مثل هذه الحوادث ومن المتسبب فيها؟
٭ أولا: نحن ندين التطرف والعنف بكل صوره، وندين كل جرائم الكراهية، كما نستنكر حوادث الحرق المتكررة للمصحف الشريف، ومن موقعنا كمؤسسة تشريعيـــــة بالأساس، فإننا نرى أن هذا الأمر يكشف ازدواجيــــة المعايير في التعامل الغربي، فالدول الأوروبية التي تتشـــدق بالدفــــاع عن حقوق الإنســــان، تتغافل، بل تشجع على الممارسات العنصرية والطائفية التي تسيء إلى المقدسات الدينية تحت دعاوى حريــــة التعبيـــر.
البرلمان العربي يؤكد دائما أنه لابد من وجود تشريعات دولية ملزمة تجرم هذه الممارسات وتعاقب مرتكبيها، وهذا ما طالبنا به مرارا وتكرارا، ومؤخرا طالبنا البرلمان الأوروبي بأن يصدر تشريعا ملزما للدول الأوروبية لعدم تكرار هذه الأحداث المؤسفة وردع المتطرفين عن القيام بها مجددا.
الاتفاق السعودي - الإيراني
المنطقة العربية شهدت مؤخرا تحولات كبيرة في المشهد السياسي أبرزها الاتفاق السعودي - الإيراني بعودة العلاقات، كيف رأيتم هذا الاتفاق وتأثيره على المنطقة العربيـــة؟
٭ يرى البرلمان العربي أن المملكة العربية السعودية دولة ذات ثقل سياسي كبير في المنطقة ولديها رؤية ثاقبة وديبلوماسية عتيدة تسعى من خلالها لدعم وتعزيز الاستقرار بالمنطقة، وفي ضوء ذلك، فقد سبق ورحب البرلمان العربي بهذه الخطوة، إذ إننا ندعم كل الخطوات التي تسهم في عودة الاستقرار للمنطقة العربية والحفاظ على مبادئ حسن الجوار، والسعي الحثيث لحل الأزمات العالقة، ونعرب عن آمالنا في أن تسهم أيضا في تخفيف حدة التوتر القائمة بين دول المنطقة وأن تحقق الأمان لشعوب العالم أجمـــع.
مشاركة سورية
أيضا كيف نظرتم لاستئناف مشاركة سورية في اجتماعات الجامعة العربية وكل المنظمات العربية، ومن بينها البرلمان العربي؟
٭ قرار استئناف مشاركة الوفود السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية والمنظمات والأجهزة التابعة يمثل نقطة تحول في الانخراط العربي الأكبر للمساهمة في حل الأزمة السورية، ونأمل أن يسهم قرار العودة في مساعدة سورية على الخروج من أزمتها الراهنة وإنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة على مدار السنوات الماضية، وتعزيز العلاقات الأخوية التي تجمع الشعوب العربية كافة، ونحن هنا ندعو الجانب السوري للبناء على هذه الخطوة المهمة والتعاون مع الدول العربية لتطبيق وتنفيذ الالتزامات والتوافقات التي جرى التوصل إليهـــا في اجتمـــاع العاصمـــة الأردنية (عمّــان).
القضية الفلسطينية
وماذا عن القضية الفلسطينية ودور البرلمان العربي للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟
٭ القضية الفلسطينية تأتي على رأس أولويات البرلمان العربي. ولدينا لجنة خاصة بمناقشة المستجدات المتعلقــــة بالقضية الفلسطينية، وهي لجنة برئاسة رئيس البرلمان العربي، ومن خلال تواصلنا مع كل الأطراف الدولية ومباحثاتنا مع الاتحاد البرلماني الدولي وبرلمان عموم أفريقيا والمنظمات البرلمانية الأخرى، يتم طرح القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث إننا نؤكد على دعمنا التام للسلطة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، ونطالب في الوقت ذاته بمحاسبة القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل) عن الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، ونطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتخلي عن الصمت تجاه هذه الأعمال الإجرامية، وضرورة التدخل الفوري والعاجل لوقف العدوان الخطير على الشعب الفلسطيني الأعزل، كون الدخول في دائرة العنف سيدفع بالمنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار ويهدد الأمن والسلم الدوليين.
الأزمة السودانية
الأزمة التي يعيشها الشعب السوداني كيف ترى الحل لوقـــف إطــــلاق النار والحفــــــاظ على أرواح الشعب السوداني ومقدرات الدولة؟
٭ الأزمة السودانية هي من أصعب الأزمات التي تواجه المنطقة الآن، ونحن نؤكد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، حماية لأرواح الشعب السوداني والحفاظ على مقدرات الدولة، كما نشدد على ضرورة وحدة الدولة السودانية والحفاظ على الجيش السوداني موحد، وأن يضع الجميع نصب أعينه المصالح العليا للشعب السوداني والعمل على كل ما يحفظ أمن واستقرار السودان، والاستجابة للنداءات والمبادرات التي تم إطلاقها لحل الأزمة، فالدولة السودانية في خطر، وما يحدث فيها سيلحقه أزمات خطيرة على المنطقة بأكملهـــا.
حقوق الإنسان
البرلمان العربي تحت رئاستكم كانت لديه مبادرتان مهمتان، الأولى إنشاء المرصد العربي لحقوق الإنسان، والثانية إنشاء مركز الديبلوماسية البرلمانية العربية نريد أن نتحدث عن هاتين المبادرتين بتفاصيل أكثــر؟
٭ ملف حقوق الإنسان من أبرز وأهم الملفات التي تستخدمها بعض المنظمات الدولية كذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، حيث إنها تقوم بإعداد تقارير تحمل الكثير من المغالطات والإساءات للدول العربية لأنها في الغالب ما تكون تقارير مسيسة تهدف إلى النيل من الدول العربية تحت دعاوى حماية «حقوق الإنسان»، نحن كبرلمان عربي اتخذنا خطوة جادة في هذا الشأن عبر إطـــلاق المرصد العربي لحقوق الإنسان بهدف صيانـــة ودعم ملف حقوق الإنسان وحمايته والدفاع عنه ضد هذا النهج المشبوه الذي يعتمد على تسييس ملف حقوق الإنسان وتوظيفه كأداة سياسية للضغط والابتزاز.
إننا مع التقييم الجدي والموضوعي لمنظومة حقوق الإنسان في الدول العربية بهدف تطوير وتحديث وتصحيح أي أوضاع في هذا المجال، ولكننا ضد النهج المغلوط والمشبوه الذي تتبناه معظم هذه المنظمات في تناولها لحالة حقوق الإنسان في الدول العربية، حيث تعتمد بشكل واضح على تسييس ملفات وقضايا حقوق الإنسان وتوظيفها في الابتزاز السياسي، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، ويعتبر تدخلا سافرا وغير مقبول في الشؤون الداخلية للدول العربية.
ويضم المرصد العربي لحقوق الإنسان في عضوية مجلس الأمناء الأول للمرصد د.منال منصور أبو الملح، الطبيبة الكويتية المتميزة والفاعلة في مجالات حقوق الإنسان، والتي تعد إضافة نوعية لمجلس الأمناء، ولها إسهاماتها المقدرة في الموضوعات التي نبادر بها، وحريصة على إبراز الأوضاع الحقوقية الصحيحة والتقدم في مجال حقوق الإنسان في الكويــــت.
أما بالنسبة لمركز الديبلوماسية البرلمانية العربية، فقد تم إنشاؤه في إطار الإستراتيجية الجديدة للبرلمان العربي واعتماد الديبلوماسيــــــة البرلمانية كآلية محورية لمبادراته واقتراحاتـــه، ويعد المركز بيت الخبـــــرة البرلمانيــــة العربية في مجال الديبلوماسيـــــة البرلمانيـــة، وأداة لتقديم الدعم الفني والديبلوماسي لأعضاء المجالس والبرلمانات العربية وأمانتها العامة، ويهدف إلى التشبيك مع المراكز المثيلة على مستوى البرلمانات الإقليميــــة والمناظرة، وفتح آفاق للتعــاون مع المنظمات الدولية بما يسهم في نقل وتبادل الخبرات والتعرف على الممارسات البرلمانية والدولية.
يقــــدم مركــــــــــز الديبلوماسية البرلمانية العربية دبلومة تطبيقية في مجال الديبلوماسية البرلمانية، وأطلق نسختها الأولى وشهدت مشاركة نحو 75 عضوا يمثلون 15 مجلسا وبرلمانــــا عربيـــــا، بالإضــــافــــة إلى إطلاق أول دبلومة تطبيقية للبرلمانيات وشهدت مشاركـــــة 68 عضوة يمثلون 14 مجلسا عربيا، بخــــلاف البرامج التدريبية التي تستهدف منسوبي الأمانات العامة والتي قدمت أكثر من 24 برنامجا متخصصا، وشارك بها ما يربو عن 276 ممثلا عن الأمــــانات العامة العربية، ويستمر في عملها وفقا لخطـــة عمل سنويــــة.