بيروت - منصور شعبان:
يبقى الحذر سيد الميدان في جنوب لبنان، في ظل إمساك الجيش الإسرائيلي بزمام قصف الأماكن المستهدفة وتفجير الأحياء السكنية التي طالت أمس بلدة مركبا، ناهيك عن تحليق الطائرات المسيرة حتى بيروت و«الضاحية»، الأمر الذي يشكل «قلقا مستداما» لدى رؤساء الجمهورية العماد جوزف عون ومجلسي النواب نبيه بري والوزراء نواف سلام والأهالي. والمستجد الآن سفر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مستبقا وصوله بقوله إنه سيتناول معه «جميع القضايا المطروحة»، وتأكيده أن هدف زيارته «الحفاظ على أمن إسرائيل وتوسيع دائرة السلام من حولها».
وفي هذا المضمار، يأتي ما قاله الرئيس عون خلال استقباله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، إن «مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة».
وشدد الرئيس عون على أن لبنان الذي وقع «صيغة الإطار» نتيجة المفاوضات في واشنطن «ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى التأثير على فعاليتها، خصوصا أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها».
وكان تورك نقل إلى الرئيس عون اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه، ولاسيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 مارس الماضي، لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الإنسان، مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له.
من جانبه، أكد الرئيس سلام، في الاجتماع الوزاري للحكومة بالسراي وسط بيروت، أن الحكومة متأهبة دائما للاستفادة من جميع الخيارات التي تتاح في أي لحظة لتحقيق أهداف النهوض الاقتصادي، بالاستفادة من كل دعم إقليمي ودولي يتوافر لمسار التعافي وبناء الدولة.
وفيما تطرق سلام إلى اتصاله، فور عودته من العراق، بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مشددا على «أهمية تعزيز الترابط الإقليمي لما فيه فائدة متبادلة للجميع»، استعرض ربط لبنان بخط البصرة - طرابلس، نظرا للفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، كما صرح وزير الإعلام بول مرقص.
وفي الحديث عن الجنوب، اصطحب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، في جولة تفقدية لمدينة صور، وفدا ديبلوماسيا وتنمويا رفيعا، ضم كلا من السفراء: الهولندي فرانك مولان، والإسباني ميغيل دي لاكوس، والبرازيلي فيليب غولار، والمكسيكي فرنسيسكو روميرو، إلى جانب رئيس مكتب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في لبنان أليخاندرو فيتادين، وممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان جيلان الميسيري، وعدد من رؤساء المنظمات غير الحكومية، وقد جالوا على الأضرار في صور وعاينوا الدمار، كما تفقدوا حارات صور القديمة.
وخلال الجولة قال مكي: «السفراء شهود على الواقع. وجود السفراء معنا اليوم أساسي، لأن أفضل طريقة لفهم ما يجري هي رؤيته على الأرض. ما يشاهدونه من دمار ومن آثار الاعتداءات الإسرائيلية هو الواقع الذي يعيشه أبناء الجنوب يوميا. نريد أن ينقلوا هذه الصورة إلى دولهم وإلى المجتمع الدولي كما هي».
وتحدث خلال الجولة السفيران الهولندي مولان والإسباني لاكوس، مؤكدين «دعم بلديهما للبنان»، وقالا: «جئنا لزيارة الجنوب وصور للاطلاع على الأضرار، وأن صور مدينة تاريخية يجب الحفاظ على إرثها الثقافي والتاريخي، ونحن نأمل انتهاء الحرب وعودة السلام إلى لبنان وجنوبه، لأن السلام هو الرسالة الأنجع للشعوب».